السيد محمد سعيد الحكيم
309
في رحاب العقيدة
موقف المأمون العباسي ومشروعه الخطير نعم خرج عن ذلك المأمون العباسي ، فحاول - بما أوتي من دهاء وبعد نظر - أن يلتف على الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ويجره للدخول في السلطة ، والتوحل فيها ، من أجل أن يتعرض لما يتعرض له السلطان من مفارقات وسلبيات تشوه صورته عند الناس ، وتسقطه عن عرش الجلالة والتقديس . محاورة المأمون مع الإمام الرضا ( عليه السلام ) فقد روى أبو الصلت الهروي حديث محاورته الطويلة مع الإمام الرضا ( عليه السلام ) حين امتنع ( صلوات الله عليه ) من الدخول في السلطة . وفيه : فقال المأمون : يا ابن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ، ودفع هذا الأمر عنك ، ليقول الناس : إنك زاهد في الدنيا . فقال الرضا ( عليه السلام ) : والله ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل ، وما زهدت في الدنيا للدنيا . وأني لأعلم ما تريد . فقال المأمون : وما أريد ؟ قال : الأمان على الصدق ؟ قال : لك الأمان . قال : تريد بذلك أن يقول الناس : إن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه . ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة ؟ فغضب المأمون ، ثم قال : إنك تتلقاني أبداً بما أكرهه ، وأمنت سطوتي . فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد ، وإلا أجبرتك على ذلك . فإن فعلت وإلا ضربت عنقك . فقال الرضا ( عليه السلام ) : قد نهاني الله تعالى أن ألقي بيدي التهلكة . فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل على أني لا أولي أحداً ، ولا أعزل أحداً ، ولا أنقض رسماً ، ولا سنة ، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً . فرضي منه بذلك ، وجعله ولي عهده على كراهة منه ( عليه السلام ) بذلك « 1 » .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا 1 : . 151152 علل الشرائع 1 : . 237238 الأمالي للصدوق : . 125127